القاسم بن إبراهيم الرسي
296
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
المهلكات . يا بني فمن ظفر بهذه الخصال ثم عرف فضلها ، وسلك بنفسه سبيلها ، فاز بالظفر ، وأمن من « 1 » الغير ، ولم يكثر على الفائت تأسّفه ، وقلّ عند النوازل « 2 » تأفّفه ، وأبصر ما بين يديه ، ولم تنكصه الشبهات على عقبيه ، ومن « 3 » لم يقده الفهم إلى العقل ، زلّ في شبهات الجهل ، ومن لم يلطف النظر في غوامض الأفطان ، « 4 » كاد أن يدهمه الجديدان ، « 5 » ومن كثرت حيرته ، ملكته شهوته ، وأردته غرته ، ونظره عدوه بعين الاستقلال ، واستزراه في جميع الأحوال . [ صفات الحكيم ] يا بني : ولخير خصال المرء أن يكون على خلاله مستشرفا ولأوده مثقّفا ، « 6 » بما يكون له من غيره متعرّفا ، من جميل يومئ به إليه ، أو مذموم خليقة يطعن من أجلها عليه . يا بني : فكل من لم يفصل بالتمييز ما يعنيه من زمنه ، ويحذر مضلات فتنه ، ويدخر لنفسه من جدته ، ما يحمد غبّه « 7 » في عاقبته ، ويختر الزيادة على النقصان ، والربح على الخسران ، فهو كالماص لثدي أمه ، المخدج « 8 » قبل تمّه . يا بني : الزمان أنصح المستنصحين ، وأرشد المسترشدين ، وبحسب من صحبه ، أن يعرف تغلّبه ، ويقفو آثاره ، ويتصفح أخباره ، ويسير لكل حقبة بسيرتها ، ويلبس لها
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : من . ( 2 ) في ( ب ) : النوائب . ( 3 ) سقط من ( ب ) : من . ( 4 ) الأفطان : الأمور الغامضة التي تحتاج إلى فطنة . ( 5 ) الجديدان : الليل والنهار . ( 6 ) مستشرفا : مطلعا . ولعوجه مثقفا . والتثقيف التقويم ويسمى الرمح مثقفا لتعديل اعوجاجه ومنه سمي المثقف مثقفا بلغة العصر . ( 7 ) جدته : حالة غناه . والغب : العاقبة . ( 8 ) الخداج : النقصان .